قوله تعالى: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ﴾: هي صفهَ تلك الدَّار ﴿كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ﴾ ثم وصف المتقين فقال:
﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ﴾: أي: طيبي الأعمالِ والقلوب مِن دنَس الشِّرك.
﴿طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾: أي: إذا بُعِثْتم.
* * *
(٣٣) - ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ﴾: أي: ما ينتظر مشركو قريش ﴿إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ﴾ لقبض أرواحِهم، وهم ظالمون لأنفسِهم ﴿أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ﴾ بعذاب ينزلُ بهم في الدُّنيا مثلَ ما نزل بمَنْ قبلَهم مِن الخسْفِ والقذْفِ ونحو ذلك، أو في الآخرة بما أُوْعدوا به.
قال مجاهد وقتادة: ﴿أَمْرُ رَبِّكَ﴾؛ أي: القيامة (¬١).
قوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾: استعجلوا العذاب ﴿وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ﴾؛ أي: ما عذَّبهم بغير ذنب ﴿وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾: يوردون أنفسَهم موارد الهلكة بالشِّرك، وينقصون حظوظها من الجنَّة.
* * *
(٣٤) - ﴿فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾.
﴿فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا﴾: أي: الأجزيَةُ السَّيئة بأعمالهم السَّيئة.