وقوله تعالى: ﴿وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾: أي: الأطعمة الشَّهية، وقيل: الحلال (¬١).
﴿أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ﴾: أي: فيما جعل لكم الشَّيطان من تحريم بعض الطَّيِّبات في الزُّروع والأنعام تؤمنون، فتجعلونه دينًا وهو باطل.
﴿وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ﴾: التي أنعم اللَّه عليهم في إحلالها ﴿هُمْ يَكْفُرُونَ﴾ فهذا منكر عجيب.
* * *
(٧٣) - ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾.
وقوله: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ﴾؛ أي: جمادًا لا يملك ﴿لَهُمْ رِزْقًا﴾؛ أي: ترزيقًا ﴿مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا﴾ مفعول بوقوع فعل الرِّزق عليه؛ أي: لا يقدرون أن يرزقوهم (¬٢) من السَّماء مطرًا، ولا من الأرض نباتًا.
وقوله تعالى: ﴿وَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾: أي: بأنفسِهم، والأوَّل: ﴿لَا يَمْلِكُ﴾؛ أي: لا يملكون الأمر به (¬٣)، نفى السُّلطان والقدرة عنهم جميعًا، وقد يملك الإنسان مالًا فلا يعطي، لكنه يستطيع أن يعطي إذا أراد، فيقول: الأصنام لا ملك ولا قدرة لها.
ثم وحَّد ﴿يَمْلِكُ﴾ للَفظ ﴿مَا﴾، وجمع ﴿يَسْتَطِيعُونَ﴾ لمعنى ﴿مَا﴾؛ لأنه أُريد به الجمع.
* * *