﴿مُسَخَّرَاتٍ﴾؛ أي: مذلَّلاتٍ في الهواء المرتفعِ من الأرض، وأضاف الجوَّ إلى السَّماء لأنَّ المراد: ما ارتفعَ من الهواء إلى جهة السَّماء.
﴿مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ﴾: أي: ما يمسِكُ هذه الطُّيور في الهواء إلَّا اللَّه بما أنبتَ لها من الأجنحة، وسخَّرها للطَّيران.
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾: أي: في تسخير الطَّير للطَّيران ﴿لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ لأنَّها تدلُّ على خالقٍ خلقَها لا يشبِهُ خلقَه، وسخَّرها بقدرته، فإنَّها ما صارَتْ كذلك بأنفسِها، بل بمسخِّرٍ سخَّرها، وخصَّ المؤمنين بها لأنهم هم المنتفِعون بالتَّفكُّر فيها.
* * *
(٨٠) - ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا﴾: أي: من بيوت الحجر والمدَر والخشب موضعَ سُكْنى في الحضر.
﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ﴾: وهي الفساطيطُ والأخبيةُ وقِبابُ الأَدَمِ والأنطاع، يخفُّ عليكم حملُها ونقلُها (¬١) في الأسفارِ وما دونها خارجَ القُرى والأمصار يومَ ارتحالِكم.
والظَّعنُ بفتح العين وتسكينها: الارتحالُ.
قوله: ﴿وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ﴾: قرارِكم في منازلكم.