وقال سفيانُ بن عيينة: الفحشاءُ: مخالفةُ القولِ الفعلَ، والمنكرُ: الشِّركُ، والبغيُ: التَّكبُّر.
وعنه في رواية: العدلُ: استواءُ السَّريرة والعلانية، والإحسانُ: أن تكون السَّريرة أحسن من العلانية، والفحشاء والمنكر: أن تكون العلانية أحسن من السَّريرة (¬١).
وقال الإمام القشيريُّ ﵀: أُمِرَ العبدُ بالعدلِ فيما بينَه وبينَ اللَّه، وفيما بينه وبين نفسه، وفيما بينه وبين الخلق.
فالذي بينَه وبين نفسِه: منعُها ممَّا فيه هلاكها، قال اللَّه تعالى: ﴿وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى﴾ [النازعات: ٤٠].
والعدلُ بينَه وبين ربِّه: إيثارُ حقِّ اللَّهِ على حظِّ نفسِه، وتقديمُ رضاه على هواها، والتَّجرُّد عن جميع الزَّواجر، والتَّفرُّد بملازمة جميع الأوامر.
والعدلُ الذي (¬٢) بينه وبين الخلق: بذلُ النَّصيحة، وتركُ الخيانة فيما قلَّ وكثر، والإنصاف لهم بكل وجهٍ، وأن لا يسيء إلى أحد لا بالقول ولا بالفعل ولا بالعزم.
وصفةُ العوام منه: بذلُ الإنصاف، وكفُّ الأذى.
وصفةُ الخواصِّ: بذلُ الإنصاف، وترك الانتصاف، وإسداء الإنعام، وترك الانتقام، وكفُّ الأذى عن النَّاس، والصَّبر على ما يصيبك منهم من البلوى.
فأمَّا الإحسان فيكون بمعنى العلم، قال عليُّ بنُ أبي طالبٍ ﵁: قيمةُ كلِّ امرئٍ ما يحسنُه (¬٣).