كفيلًا يطالبُه بأداء ما عليه، فإذا لم يؤدِّ ما عليه فقد استخفَّ بكفيله، فكذا مَن ترك البرَّ وحنثَ في يمينه فقد استهان باسم اللَّه تعالى.
﴿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾: من البرِّ والحنْثِ، فيجازيكم به.
* * *
(٩٢) - ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا﴾: جمع نِكْثٍ بالكسر، وهو ما نُقِضَ من الغزلِ، والنَّكْثُ بالفتح مصدر، وهما كالنَّقض والنِّقض، والقَطف والقِطف، والذَّبح والذِّبح؛ أي: ولا تنقضوا ما عاهدْتُم اللَّهَ عليه، فيكونَ مَثَلُكم كمثلِ امرأةٍ تُبْرِمُ غزلَها، حتى إذا قَوِيَ (¬١) عادَتْ عليه فنقضته (¬٢)، وهذا قبيحٌ لا يخفى عليكم قبحُه.
قال ابن عبَّاس ﵄: نزلَتْ في امرأة حمقاء من قريش، يقال لها: رائطة (¬٣).
وقال مقاتلٌ: ريطة بنت عمرو بن سعد بن كعب بن زيد بن مناة بن تيم، وكانت تُلقَّب بجعدة (¬٤).