شغلَتْه عن ربِّه، ولو بشهود طاعته، أو استحلاء طاعته، أو ملاحظةِ حاله، فذلك شيطانه، والواجب عليه أن يستعيذَ باللَّهِ من شرِّ نفسِه، وشرِّ كلِّ ذي شرٍّ (¬١).
* * *
(١٠١) - ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ﴾: ناسخةً بآيةٍ منسوخة.
﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ﴾: هو اعتراض الكلامِ قبلَ التَّمام، وهو من محاسن الكلام؛ أي: واللَّه أعلم بمصالح العباد، وبما ينزلُ من النَّاسخ والمنسوخ.
﴿قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ﴾: أي: متقوِّلٌ من نفسك، تكذبُ على اللَّه.
﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾: أنَّ النَّاسخ والمنسوخَ كلاهما من اللَّه.
وقيل: لا يعلمون حسنَ النَّسخ وجوازَه، بما فيه من الحكمة والمصلحة.
* * *
(١٠٢) - ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾: أي: قلْ لهم يا محمَّد: إنَّما أنزلَ القرآنَ كلَّه ناسخَه ومنسوخه ﴿رُوحُ الْقُدُسِ﴾، وهو جبريل ﴿مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ﴾؛ أي: من عند اللَّه ﴿بِالْحَقِّ﴾؛ أي: بالصَّواب ﴿لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾؛ أي: ليتدبَّره الذين آمنوا باللَّه،