فأزال اللَّهُ عنهم النِّعم بالكفر (¬١).
قوله تعالى: ﴿فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾: أي: ابتلاهم اللَّهُ بالجوع والخوف بصنيعهم.
والذَّوقُ: مجازٌ عن الإصابة كالنَّيل، قال اللَّه تعالى: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ [الدخان: ٤٩]، وقال: ﴿فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا﴾ [الطلاق: ٩]، وقال: ﴿لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ﴾ [المائدة: ٩٥] (¬٢)، وقال: ﴿إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ﴾ [الصافات: ٣٨].
وقال الشَّاعر:
وإنَّ اللَّهَ ذاقَ حُلُومَ قيسٍ... فلمَّا راءَ خفَّتها قلاها (¬٣)
وهو في معنى: وَجَدَ.
ويقال: قد ذُقْتُ حُلوًا، وذُقْتُ مُرًّا.
وكان الحسنُ يذهب بالإذاقة إلى تقديم بعض العذاب قبل الاستئصال، كما قال: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ﴾ [السجدة: ٢١].
وكذلك ذوق المطاعم (¬٤)، وأمَّا اللِّباس فعلى مجازِ قولهم: ألبسَكَ اللَّهُ العافية، وقد تُستعمَل في الاختلاط، كما قال النَّابغةُ الجَعْديُّ: