وانتظامُ أول هذه السورة بآخر (¬١) تلك السورة: أنَّ في آخر تلك السورة الأمرَ بالصبر، وفي أول هذه ثمرةَ الصبر، صَبَر في اللَّه صبرًا جميلًا فأُعطي ليلةَ المعراج عطاءً جزيلًا.
وانتظام تلك السورة بهذه السورة: أن تلك السورة في بيان آيات (¬٢) وحدانية اللَّه تعالى، وبيانِ نعمه، وفي أكثر (¬٣) آياتها محاجَّةُ المشركين، وفي قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ [النحل: ٩٠] تضمينُ جميع الأوامر والنواهي، وفي هذه السورة ذُكر في الآية الأولى إراءةُ الآيات، وفيها بيانُ كمال القدرة وتمامِ النعمة، وبعدها آياتٌ جامعةٌ لجميع (¬٤) الأوامر والنواهي، وفي بقيَّتها (¬٥) محاجَّةُ المشركين ووعيدُهم ووعدُ المؤمنين.
ذكر سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ أنه قال: إن التوراة كلَّها في خمسَ عشرةَ آيةً من (بني إسرائيل)، ثم قرأ: ﴿لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ الآيات (¬٦).
* * *
(١) - ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾.