ومعه جبريل ﵇ فقال: صَدَق أبو بكر، فقال رسول اللَّه ﷺ: "سرَّني واللَّه قولُه"، فقال له جبريل ﵇: سمِّه الصدِّيقَ، فلذلك سُمي الصديق (¬١).
قال نجم الدين (¬٢): وأنا أقول في ذلك:
لا يَجْحَدُ المعراجَ بعد نُصوصه... إلَّا عنيدٌ (¬٣) كافرٌ زنديقُ
ومُصدِّقٌ أهلُ الهدى وإمامُهم... بالحقِّ في تصديقه الصِّدِّيق
وتمام القصة نقلناه (¬٤) بطرقه في كتاب وسميناه بـ: "كتاب ما ورد من الأخبار في ذكر معراج النبي المختار وفوائدِه ولطائفه" في مجالسَ جمعناها وتكلَّمنا بها في مجالس الوعظ في تمام شهر.
وقال القشيري: لمَّا أراد الحقُّ سبحانه أن يعرِّف العبادَ ما خَصَّ به رسولَه (¬٥) ليلةَ المعراج من علوِّ ما رقَّاه إليه ولقَّاه إياه، أزال الأعجوبة بقوله: (أسرى به) ونفَى عن نبيِّه خطر الإعجاب بقوله: ﴿بِعَبْدِهِ﴾ لأن مَن عرف الإلهية -وهي استحقاقُ كمالِ العز- لا يَتعجَّب منه أن يفعلَ ما يفعلُ، ومَن عرف عبوديةَ نفسه وأنه لا يملك شيئًا من أمره لا يُعجب بحاله، فأَوجبت الآية شيئين: نفيَ الإعجاب مِن وصفِ رسول اللَّه ﷺ، ونفي التعجُّب من فعلِ اللَّه.
وقال: جعل المعراجَ بالليل على غفلةٍ من الراقب وغيبةٍ من الأجانب، ومن غير