وقوله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ﴾: أي: بعهد (¬١) اللَّه، وهي أوامره ونواهيه، ونذورُ العبد وأيمانُه؛ كما قال: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١]؛ أي: بعهد اللَّه (¬٢)، وقال: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ﴾ [النحل: ٩١].
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾: أي: مطلوبًا؛ كما يقال: سألتُه حقِّي؛ أي: طلبته، ولذلك لم يقل: مسؤولًا عنه.
* * *
(٣٥) - ﴿وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ﴾: أي: سلِّموا ما استُحِقَّ عليكم كيلًا بكيلٍ تامٍّ.
وقوله تعالى: ﴿وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ﴾: أي: سلِّموا (¬٣) ما استُحِقَّ عليكم وزنًا على استقامةٍ، والقسطاس: الميزان صغُر أو كبُر؛ قاله الزجَّاج (¬٤).
وقيل: هو القبَّان، وهو قول الحسن (¬٥).
وقال مجاهد: هو العدل بالرُّومية (¬٦)، وكأنَّ القسط أصل -وهو العدلُ- والباقي مزيدٌ عليه، والمستقيم: المعتدِل.
وقرأ حمزة والكسائي وخلف وعاصم في رواية حفصٍ بكسر القاف، والباقون بضمِّها (¬٧)، وهما لغتان.