فلستُ بآتيه ولا أستطيعُه (¬١) ... ولاكِ (¬٢) اسقِني إنْ كان ماؤكَ ذا فَضْلِ (¬٣)
وفي موضع العطف تكون (لكنْ) المُخَفَّفةُ كسائر حروف العطف في العمل، تقول: ما جاءني زيدٌ لكنْ عمرٌو، و: ما رأيتُ زيدًا لكنْ عَمْرًا، و: ما مررتُ بزيدٍ لكنْ (¬٤) عمرٍو.
وقوله تعالى: ﴿لَا يَشْعُرُونَ﴾؛ أي: لا يعلمون.
واختُلف في معناه:
قيل: لا يعلمون أنَّهم مفسدون، وأنَّ فِعلَهم إفسادٌ.
قال (¬٥) الإمامُ أبو منصورٍ ﵀: إنْ كان التأويلُ هذا؛ فهو ينقضُ قولَ مَن يقول: إن الحُجَّةَ لا تلزم إلا بالمعرفة، وهو قولُ الناشئ (¬٦) وغيره من المعتزلة؛ لأنه أخبرَ بفسادِ صنيعهم وإن لم يشعروا به، وهو كقوله أيضًا: ﴿أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ [الحجرات: ٢]، أخبر بحَبطِ أعمالهم وإنْ كانوا لا