وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾: أي: وما من شيء إلا ينزِّه اللَّه تعالى بما قلنا ويحمده على نعمه؛ أي: يُظهر وجوبَ الشكر (¬١) على خلقه بما أسبغ عليهم من نعمه، والثناء عليه بما يستحقُّه بذاته وصفاته وأفعاله.
وقوله: ﴿وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾: هذا خطابٌ للمشركين؛ أي: أنتم لإصراركم على الكفر وإعراضِكم عن التدبُّر في الآيات لا تفقهون هذه الشهادة، وأنتم تستحقُّون العذاب.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾: ولكنه لا يعاجلُكم بالعقوبة لحِلْمه، ويستر عليكم الذنوب فلا يَهتكُ أستاركم للحال.
وقيل: ﴿غَفُورًا﴾؛ أي: يغفر لكم إذا آمنتم فلا يعذِّبكم بما كان منكم.
ومنهم مَن حمل هذا التسبيح على النطق به، وهو عندنا جائز على أن يخلق اللَّه تعالى فيها حياة ونطقًا، وقد سبَّح الحصا في يد رسول اللَّه ﷺ معجزةً له (¬٢)، وحنَّ
الجذعُ حنين الناقة شوقًا إلى رسول اللَّه ﵇ (¬٣)، وعلى ذلك تصدُّعُ الجبل من خشية اللَّه تعالى، وهبوط الحجارة من خشية اللَّه تعالى.
وقال أبو الحجاج (¬٤): حدثني رجل من ولد خبَّاب بن الأرتِّ أن محجنَ رسول اللَّه ﷺ كان في يده فسبَّح، فسمع ذلك القوم فتحجبوا وفزعوا، وقالوا: يا