(٥٢) - ﴿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ﴾: أي: يُعيدكم خلقًا جديدًا يوم (¬١) يدعوكم.
قيل: يدعو إسرافيلُ بأمره، فيقول في نفخ الصور: أيتها اللحومُ المتفرِّقة (¬٢)، وأيتها الأوصال البالية، وأيتها العظام النَّخِرة، وأيتها العروق المتمزِّقة، وأيتها الشعور المتبدِّدة، قوموا إلى محاسبةِ ربِّ العالمين؛ قاله قتادة (¬٣).
وقوله تعالى: ﴿فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ﴾: أي: تُبعثون قائلين: سبحان اللَّه وبحمده.
وقيل: يدعوكم للمحاسبة فتسعَون إليه قائلين ذلك.
وقيل: ﴿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ﴾؛ أي: يبعثكم ﴿فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ﴾؛ أي: لا تمتنِعون على اللَّه بل تحيَوْن (¬٤) بإحيائه معترِفين بما كنتُم عليه من الباطل، حامدِينَ للَّه بالثناء عليه بالقدرة على ما يشاء، وبإنعامه عليكم بخلقكم وتركيبِ العقول فيكم.
وقوله تعالى: ﴿وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا﴾: أي: ما لبثتُم، وهو كقولهم: ﴿لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ [الكهف: ١٩]، وقال: ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا﴾ [النازعات: ٤٦]، وقال تعالى: ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ﴾ [الأحقاف: ٣٥].
وقال الحسن: كأنك بالدنيا لم تكن وبالآخرة لم تَزَل (¬٥).