(٥٤) - ﴿رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ﴾: أي: لا يخفَى عليه شيءٌ من ظواهركم وبواطنكم ﴿إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ﴾: إن تبتُم رَحِمَكم ﴿أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ﴾: إنْ أصرَرْتُم على كفركم عذَّبكم في النار أبدًا.
وقوله تعالى: ﴿أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا﴾: عاد الكلام إلى خطاب رسول اللَّه ﷺ، فقد بدأ بقوله: ﴿وَقُلْ﴾ وهو خطابٌ له، يقول: عليك بتبليغ هذا، وليس عليك هداهم، ولا أنت قادر على أن تحمِلهم على الإيمان والإجابة.
وقيل: ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي﴾ هم عبادُ الخِلقة، وهم الكفار ﴿يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾: كلمةَ التوحيد ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ﴾ يحملُهم على الشرك ويُغري بينهم وبين المؤمنين بالعداوة ﴿رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ﴾ فإنْ علم منكم توبةً باستماعكم مواعظَ اللَّه وعملِكم بها (¬١) رَحِمَكم ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ﴾ يا محمد ﴿عَلَيْهِمْ وَكِيلًا﴾ مسلَّطًا مكرِهًا على الإيمان، إنما عليك الإنذار.
وقيل: هو خطابُ المؤمنين، وقولُ الأحسن: هو الكلام الحسن إذا أُوذوا؛ كما قال: ﴿وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾ [الرعد: ٢٢]، ورُوي أن عمر بن الخطاب ﵁ شتمه رجل من العرب فنزلت هذه الآية، وأمره اللَّه تعالى فيها بالعفو والصفح (¬٢).
* * *