(٥٧) - ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ﴾: أي: الملائكةُ (¬١) الذين يسمُّونهم هؤلاء آلهةً، وهذا دعاءُ تسمية.
وقوله تعالى: ﴿يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾: أي: هؤلاء الملائكةُ يتبادرون إلى طلب القُربة إلى اللَّه تعالى، ويجتهدون في العبادة له طلبًا لفضل الدرجة على غيرهم ينظرون ﴿أَيُّهُمْ أَقْرَبُ﴾ درجةً (¬٢) إلى اللَّه ﴿وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ﴾؛ أي: طاعته ﴿وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ﴾؛ أي: إنْ عَصَوه.
﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا﴾: يعلمون (¬٣) أن عذاب اللَّه مما ينبغي أن يحذَره كلُّ مكلَّف نبيًّا كان أو ملَكًا أو غيرَ ذلك، وإذا كان الملائكة كذلك فكيف تكون (¬٤) آلهةً؟ وأنتم معاشرَ المشركين أحقُّ بأن تحذَروا عذابي بمخالفتي وتكذيبِ رسولي.
وقال ابن عباس ﵄: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ﴾: يعني عيسى وأمَّه وعُزيرًا (¬٥).
وقال الضحاك وعطاء: يعني: الملائكةَ (¬٦).