وقوله تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾: متَّصلٌ بقوله: ﴿فَتَهَجَّدْ بِهِ﴾؛ أي: بالقرآن، وبقوله: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾.
﴿مِنَ الْقُرْآنِ﴾ ليس للتبعيض، بل هو كقوله: لي من هذا الرجل أخو صدق؛ أي: هذا الرجل أخو صدق. والقرآن كلُّه شفاءٌ من وجوه:
أحدها: ما فيه من البيان الذي يزيل عمَى الجهلِ وحيرةَ الشكِّ ومرضَ العلم.
ومنها: أنه برهان من جهة النَّظم والتأليف على أنه معجزٌ يدلُّ على صدقِ مَن أتى به.
ومنها: أنه يُتبرك به فيدفع اللَّه به كثيرًا من المكارِه والمضارِّ والأمراض، وقد روي أن اللَّديغ برئ حين قُرئ عليه فاتحة الكتاب (¬١).
ومنها: ما في تلاوته من التعبُّد.
وقوله تعالى: ﴿وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾: أي: المشركين المعرِضين عن التدبُّر (¬٢) والتفكُّر فيه إلا هلاكًا وغبنًا (¬٣) بفَوْت الثواب واستحقاقِ العقاب، وإضافةُ الزيادة إلى القرآن بطريق التسبُّب على ما مرَّ مراتٍ.
* * *
(٨٣) - ﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا﴾.
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ﴾: وسبب الخسران بتنزيل القرآن: