وتَعدُنا من نصر إلهكَ لمن آمَن بك على مَن عاداك، واحدٌ بمعنى الجمع، وطريق استعماله: أن يراد به أن يأتي بكلِّ واحدٍ منهم قبيلًا؛ أي: كفيلًا، وكذلك قوله: ﴿ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا﴾؛ أي: يخرج كلَّ واحد منكم طفلًا.
* * *
(٩٣) - ﴿أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا﴾.
وقوله: ﴿أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ﴾: قال ابن عباس ﵄: من ذهب (¬١)، والزخرفة: التزيين والتحسين، قال تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا﴾ [يونس: ٢٤]؛ أي: زينتَها.
وقال الحسن: الزُّخرف؛ أي: النقوش (¬٢)؛ أي: أو يجعل اللَّه لك بيتًا مزيَّنًا (¬٣) بالذهب كما تكون بيوت ملوك الروم وفارس وغيرهما، فإن الناس لا ينقادون لك على ما بك من الفقر.
وقوله تعالى: ﴿أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ﴾: أي: تصعدَ ﴿وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ﴾؛ أي: لصعودك ﴿حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ﴾ في قرطاس، كما قال: ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ﴾ [الأنعام: ٧] (¬٤).
وقيل: أي: على كلِّ واحدٍ منا كتابًا، كما قال: ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً﴾ [المدثر: ٥٢].