وقوله تعالى: ﴿وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا﴾: لمَّا قال: ﴿هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا﴾ فقالوا (¬١): وإذا كنتَ بشرًا مثلَنا فكيف يلزمُنا الانقيادُ لك؟ ثم ردَّ عليهم هذه الشبهةَ فقال:
* * *
(٩٥) - ﴿قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا﴾.
﴿قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ﴾: أي: يسكنونها مستوطِنين ﴿لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا﴾ ليكون من جنسهم فيفهمون كلامه ويسكنون إليه، فأما أنتم فبشر، فبعثني إليكم بشرًا مثلَكم لتكون قلوبكم إليه أسكنَ، وأنتم لكلامه أفهمَ.
* * *
(٩٦) - ﴿قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا﴾: أي: قل يا محمد لهؤلاء المشركين (¬٢) المكذِّبين لك: قد أوردتُ عليكم الآيات، وبلَّغتُ الرسالات، وأنا أُشهد اللَّه على ذلك، و ﴿كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا﴾ عالمًا ﴿بَصِيرًا﴾ مشاهِدًا أفعالَكم وأفعالي، فهو يَشهد لي عليكم يوم القيامة بالتبليغ وعليكم بالإعراض والتكذيب، فيجازي كلًّا بعمله (¬٣)، وهو وعيد شديد.