﴿إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ﴾ عن الإنفاق على أنفسكم ﴿خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ﴾ (¬١)؛ أي: لخوف الفقر، قاله ابن عباس ﵄ (¬٢)، واللغة كذلك.
وقيل: ﴿خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ﴾؛ أي: أن يُذهِب إنفاقُكم أموالَكم.
﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا﴾ قال الحسن: أي: بخيلًا. وقال ابن عباس ﵄: أي: مُمسكًا (¬٣). وقال الضحاك: ضيِّقًا (¬٤)، وأصله: يُضيِّق النفقة، وقد قَتَر يَقْترُ قَتْرًا من حدِّ دخل وضرب جميعًا، وقتَّر تقتيرًا بالتشديد؛ أي: ضيَّق النفقة.
فإن قيل: فلمَ قال: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا﴾ وفي الناس الجواد؟
قلنا: الأغلب ذلك؛ لأن المقتصِد والبخيل ليسا بجوادٍ، ولأن طبع الكلِّ الضِّنُّ على غيره بما فيه نفعُ نفسه.
وقال الحسن: إذا أراد به المشركَ وهو لا يرجو الثواب فلا يجود لذلك (¬٥).
* * *
(١٠١) - ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَامُوسَى مَسْحُورًا﴾.