وقيل: إنما ذكر الأذقان لأن أول ما يقع في الأرض من الوجه ذلك.
* * *
(١٠٨) - ﴿وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا﴾.
﴿وَيَقُولُونَ﴾: أي: في سجودهم: ﴿سُبْحَانَ رَبِّنَا﴾ تنزيهًا له عن المعايب ﴿إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا﴾: أي: ما كان وعدُ ربِّنا إلا كائنًا.
* * *
(١٠٩) - ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ﴾: أي: ثم يخرُّون سجَّدًا لذلك ويبكون فيه خجلًا من تقصيرهم.
﴿وَيَزِيدُهُمْ﴾: أي: القرآن حين يتلى عليهم ﴿خُشُوعًا﴾؛ أي: خوفًا وتذلُّلًا.
* * *
(١١٠) - ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾: قال الضحاك: قال أهل الكتاب -وهم الذين مر ذكرهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ﴾ -: يا رسول اللَّه! إنك لتُقِلُّ ذكرَ الرحمن، وقد أكثر اللَّه هذا الاسم في التوراة، فأنزل اللَّه تعالى هذه الآية، فسُرَّ به أهلُ الكتاب (¬١).
وقال ابن عباس ﵄: سمعوا النبيَّ ﷺ يقول: "اللَّه" مرة و: "الرحمن" مرة، فقالوا: ينهانا عن إلهين اثنين وهو يدعو إلهين؟! فأنزل اللَّه هذه الآية (¬٢).