ثم رجع أبو بكرٍ ﵁ وأصحابُه إلى النبيِّ ﷺ فأخبروه بذلك، فنزلت هذه الآية في شأنهم (¬١).
فأمَّا مَن حملها على اليهود -وهم مجاهرون بالكفر- فإنه حمل (¬٢) قولهم: ﴿قَالُوا آمَنَّا﴾ (¬٣) على الإيمان المذكور في قوله تعالى: ﴿وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [آل عمران: ٧٢].
وأما مَن (¬٤) حَملها على المنافقين فظاهرٌ.
وانتظامُ هذه الآيةِ بالآية التي قبلَها: أنه ذكر في تلك الآية ما قالوا لهم، وذكرَ في هذه الآية ما قال المنافقون لأولئك، في تلك الآية مقابلةُ التَّسْفيه بالتَّسْفيه (¬٥)، وفي هذه الآية مقابلةُ الاستهزاء بالاستهزاء.
وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ﴾: فقوله: ﴿خَلَوْا﴾ للجمع، وللواحد: خلا، وصَرْفُه: خَلا يَخْلُو خَلْوةً، وخَلا المكانُ خَلاءً (¬٦)؛ أي: صار خاليًا، وخلا فلان (¬٧) بفلانٍ: إذا اجتمعا على الخَلْوة، وخَلا بامرأته؛ أي: دخل بها، وخَلا