فإنَّ الشيطان: هو العاتي المُتمرِّد، ولأنَّ الشياطينَ قُرناؤهم فسُمُّوا بقُرنائهم، ولأنَّ مَن شابَهَ أحدًا سُمِّي به، ولمَّا كان هؤلاء على صفة الشياطين سُمُّوا بهم، ولذلك قال النبيُّ ﷺ لمَن رآه يَتْبع حمَامًا: "شيطانٌ يَتْبعُ شيطانًا" (¬١).
وقال للمارِّ بين يدي المُصلِّي: "فلْيُقاتِلْه؛ فإنه شيطانٌ" (¬٢).
وقال نسوةٌ في المدينة ليوسف: ﴿مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾ [يوسف: ٣١] لمَّا رأينَه بصفة المَلَك.
وقال النبيُّ ﷺ: علماءُ أمَّتي كأنبياءِ بني إسرائيل (¬٣)، لمَّا كانوا بصفتهم.
فعلى العاقلِ أن يتَّصف بصفةِ الملائكة والأنبياء، ولا يتَّصفَ بصفة الشياطين والأغوياء (¬٤).
وقوله تعالى: ﴿قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ﴾: (مع) كلمةُ قِران، يقال: جاء زيدٌ مع عمرٍو؛ أي: مقترِنًا به، وفيه لغتان: تحريكُ العين وتسكينُها، قال الشاعر: