وقال ابن عباس ﵄ في رواية: هن الكلام الطيب (¬١).
وفي رواية عنه: هن جميع الأعمال الحسنة (¬٢).
* * *
(٤٧) - ﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ﴾: قرأ أهل الكوفة: ﴿نُسَيِّرُ﴾ بالنون و ﴿الْجِبَالَ﴾ بالنصب إخبارًا من اللَّه تعالى عن نفسه أنه يفعل كذا، وقرأ الباقون: ﴿تُسيَّرُ﴾ بالتاء وفتحِ الياء وضمِّ ﴿الجبالُ﴾ على ما لم يُسمَّ فاعله (¬٣).
ثم ذكر القيامة وما فيها من الأهوال والأفزاع، ومجيءِ الناس يومئذ منفردينَ عن الأموال، مَجزيِّين على الأعمال، نهيًا لهم عن التكبُّر والترفُّع على الفقراء والضعفاء بالثروة وحُسن الأحوال، فقال: (يومَ تسيَّر الجبال)؛ أي: واذكر لهم يا محمد يوم ننسفُ الجبال عن مواضعها ونسيِّرُها في الهواء؛ كما قال: ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ﴾ [النمل: ٨٨]، وهذه أحوالٌ متعاقبةٌ تظهر في الجبال يومئذ: ﴿وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾ [الحاقة: ١٤]، ﴿وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا﴾ [الواقعة: ٥]، ﴿وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا﴾ [المزمل: ١٤]، ﴿فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا﴾ [الواقعة: ٦]، ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ﴾ [القارعة: ٥].
﴿وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً﴾: ظاهرةً ليس عليها ما يسترُها من جبلٍ أو شجرٍ أو حجر.
وقيل: أبرزنا (¬٤) ما في بطنها من الموتى.