قرأ ابنُ كثير: ﴿مكَّنني﴾ بنونين على الإظهار، والباقون بنونٍ واحدة مشدَّدة على الإدغام (¬١).
وقوله تعالى: ﴿فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ﴾: أي: برجالٍ وآلةٍ، ولا حاجة بي إلى المال.
وقيل: أي: أعينوني بمالٍ أَصْرفه في الآلة، لا جُعلًا لي وأجرًا.
وقوله تعالى: ﴿أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا﴾: أي: سدًّا.
وقال ابن عباس ﵄ هو كأشدِّ الحجاب (¬٢).
وقال الكلبي: لمَّا قال: ﴿فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ﴾ قالوا: ما تريد؟ قال: آلة العمل، قالوا: ما هي؟ قال: ﴿آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ﴾؛ أي: ائتوني بزُبَرِ الحديد، يعني (¬٣): قطعَه.
قال ابن عباس ومجاهد والربيع والسدِّي وعطاء: زبر الحديد: قطعُ الحديد (¬٤).
وقال الخليل: الزُّبرة من الحديد: القطعة الضخمة، والأَزْبرُ: الضخم (¬٥).
وقيل: الزُّبرةُ: الجملة المجتمِعة، من قولك: زَبَرْتُ الكتاب؛ أي: كتبتُه وجمعتُ حروفه.
﴿حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ﴾: وهاهنا مضمرٌ تقديره: فأَتَوه بها فساوى بين الصدفين؛ أي: الجبلين، يعني: وضعها بينهما حتى صارت مساويةً لهما كالحشو فيما بينهما.