وطينَها النحاسَ يذابُ ويُصبُّ عليه، وأعلاه زبر الحديد والنحاس المذاب، وصار كأنه بردٌ محبَّر من صُفرة النحاس وحمرتِه وسوادِ الحديد (¬١).
* * *
(٩٧) - ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾.
قوله تعالى: ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ﴾: أي: يَعلُوه من فوقه لعلوِّه ومَلاسَته ﴿وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾ من أسفله فيَخرجوا منه لكثافته وصلابته.
* * *
(٩٨) - ﴿قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا﴾.
﴿قَالَ هَذَا﴾: أي: ما قوَّاني اللَّه تعالى عليه من هذا الرَّدم ﴿رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي﴾ على خلقه، وهو يبقى إلى الميقات (¬٢).
قوله تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي﴾: وهو الوقت الذي وقَّته لخروجهم في آخر الزمان.
﴿جَعَلَهُ دَكَّاءَ﴾: على قراءة المد: مستويةً (¬٣) على الأرض، من قولهم: ناقةٌ دكاءُ؛ أي: لا سنام لها، وهي قراءة ابن كثير ونافعٍ وأبي عمرو وابن عامر (¬٤)، والتأنيث راجع إلى مؤنَّث مضمَر؛ كأنه قال: جعله أرضًا دكَّاء.