وقيل: قام حتى تورَّمت قدَماه، فنزلت (¬١).
وقيل: زاد في اجتهاده، فقيل له في ذلك، فقال: "أفلا أكون عبدًا شكورًا" (¬٢).
وقال القشيري ﵀: يقول: ليس المراد من وحينا إليك تعبَك، إنما هذا استفتاح طلب (¬٣) الوصلة، وتمهيد بساط القُربة (¬٤).
وقال ابن عباس ﵄ في رواية: قال له قومه: لقد شقيَ هذا الرجل بربِّه فنزلت الآية (¬٥): ﴿لِتَشْقَى﴾؛ أي: لتتعَبَ، كما قال: ﴿فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى﴾ [طه: ١١٧]؛ أي: تتعبَ بالكسب، وظاهره أنه نزل أمر بالتخفيف (¬٦) على نفسه.
ويَحتمِل وجهًا آخر: وهو أن الكفار لمَّا عيَّروه بذلك -أن اللَّه تعالى ألزمه اجتهادًا يشقَى به في دنياه بالتعب والسهر أو أرادوا أن ينفِّروه- أنزل اللَّه تعالى هذا يبين له أنه ليس بشقاءٍ بل هو يَسعدُ (¬٧) به، ويقتدي به غيره فيكونُ له مثلُ أجورهم، فيكون هذا أمرًا بالثبات عليه والازدياد منه.