وقوله تعالى: ﴿فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ﴾: أي: خرجتَ إليها خائفًا وكنتَ عند شعيب سنين -قيل: عشرَ سنين- ترعى غنمه مهرًا لصفُّورا بنت شعيب.
وقال وهبٌ: لبث بمدين ثمانٍ وعشرين سنة؛ عشرَ سنين مهرًا لصفُّورا، وثماني عشرةَ سنة بعدها حتى ولد منها الأولاد.
وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَامُوسَى﴾: أي: انتهيتَ إلى الوقت الذي أردتُ انبعاثك فيه بالرسالة.
قال ابن كيسان: أي (¬١): على رأس أربعين سنةً، وهو القَدْرُ الذي يُبعث فيه الأنبياء ﵈.
* * *
(٤١) - ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾: أي: اختصصْتُك لأمر أستَكْفيكه.
وقال الإمام القشيري ﵀: ﴿جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ﴾؛ أي: عدَدْنا أيام كونك في مدين، وكان أهل حضرتنا [من] الملائكة الذين عرفوا شرفك منتظِرين لك فجئتَ على قدَر (¬٢).
قال: وذُكر أن فرعون لعنه اللَّه كان يسمَّى: أبا موسى، ولم يكن بأبٍ (¬٣) له، وكانت أمُّ موسى تسمى: ظئر موسى، وما كانت ظئرًا له، فحيث كان الدعوى لم يكن معنى، وحيث كان المعنى لم يكن دعوى، هكذا كانت القصة (¬٤).