وقوله تعالى: ﴿خَابَ مَنِ افْتَرَى﴾: أي: حُرم خيرَ الآخرة مَن كذَب على اللَّه.
* * *
(٦٢ - ٦٣) - ﴿فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى (٦٢) قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى﴾.
وقوله تعالى: ﴿فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ﴾: أي: فتشاوروا؛ كما قال: ﴿إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ﴾ [الكهف: ٢١]، وهو أخذُ بعضهم القول من بعضٍ، كقوله تعالى: ﴿يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا﴾ [الطور: ٢٣] هو أخذ بعضهم الكأس من بعض.
وقوله تعالى: ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى﴾: أخفَوا ذلك التشاوُرَ بحيث لم يسمعه موسى وهارون وقالوا في ذلك: ﴿إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾ قاله السدي: أن النجوى ما ذُكر بعده.
وقال قتادة: قالوا: إن كان هذا ساحرًا فإنا سنغلبه (¬١)، وإن كان (¬٢) من السماء كما زعم فسترون (¬٣).
وقال وهب: النجوى أنهم لمَّا سمعوا قوله: ﴿لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى﴾ قالوا: ما هذا بقول ساحر (¬٤).
وقوله تعالى: ﴿إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾ قرأ أبو عمرو: ﴿إِنَّ﴾ بالتشديد ﴿هذينِ﴾ بالياء، وهو الظاهر من لغة أكثر (¬٥) العرب، قالوا: إن مذهبه أن يترك ﴿هَذَانِ﴾ في المصحف كما كتب بالألف وإذا قرأ قرأ بالياء، كما روي عن عثمان ﵁