مواضع أُخر قبل هذا، ويكون هذا إذكارًا للتفصيل المتقدم، وقد بينَّا هذه القصة أيضًا في سورة الأعراف (¬١).
* * *
(٧٩) - ﴿وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ﴾: أي: عدَل بهم عن سبيل الرشاد ﴿وَمَا هَدَى﴾؛ أي: ما هداهم إلى الحق؛ أي: ما أرشدهم.
وقيل: هذا إشارةٌ إلى قوله: ﴿مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ﴾ [غافر: ٢٩]، فقلَّدوا فرعون في ذلك فضلوا.
وقيل: ﴿وَمَا هَدَى﴾ تقريرُ قوله: ﴿وَأَضَلَّ﴾.
* * *
(٨٠) - ﴿يَابَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى﴾.
وقوله تعالى: ﴿يَابَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ﴾: ثم بعد ما أنجاهم من فرعون وقومه، وغرق أولئك (¬٢)، وأنعم عليهم في التِّيه بما أنعم، ذكَّرهم آلاءه وحثَّهم على شكرها، فقال: ﴿يَابَنِي إِسْرَائِيلَ﴾؛ أي: أولادَ يعقوب ﴿قَدْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ﴾ فرعونَ.
وقيل: منه ومن قومه، ويكون العدوُّ جمعًا بمعنى الأعداء، كما قال: ﴿هُمُ الْعَدُوُّ﴾ [المنافقون: ٤].