وقيل: نقصُ الأطراف تنبيهٌ على ذهاب (¬١) الكل، قال قائلهم:
طوى العصرانِ ما نَشَراهُ مني... فأبلى جِدَّتي نشرٌ وطَيُّ
أَراني كلَّ يوم في انتقاصٍ... ولا يَبْقَى مع (¬٢) النُّقصان شيُّ (¬٣)
* * *
(٤٥ - ٤٦) - ﴿قُلْ إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ إِذَا مَا يُنْذَرُونَ (٤٥) وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَاوَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ﴾: أي: ﴿قُلْ﴾ يا محمد للمستعجِلين: ﴿إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ﴾ بالعذاب بوحي اللَّه (¬٤) لا من تلقاء نفسي.
وقوله تعالى: ﴿وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ إِذَا مَا يُنْذَرُونَ﴾: ويحقُّ عليهم أن يسمعوا إنذارك، لكن لا يسمع الصمُّ الدعاء إذا ما ينذرون، وقد أصمَّهم الاغترار بالمهلة.
وقيل: معناه: ﴿إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ﴾ واللَّه تعالى يُنزل العذاب متى شاء، ولكنكم لصَمَمكم (¬٥) معرضون عن التدبر.
وقرأ ابن عامر: ﴿ولا تُسمِعُ﴾ بالتاء مضمومة على خطاب النبي ﷺ ﴿الصمَّ﴾ بالنصب على أنه مفعول (¬٦)؛ أي: لا تستطيع أنت أن تسمع الصم الدعاء.