الحسن: ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى﴾ من الخوف ﴿وَمَا هُمْ بِسُكَارَى﴾ من الشراب (¬١).
وقوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾: أي: تراهم دَهْشَى وما هم بسكارى، ﴿وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ فأزال عقولهم وحيَّر قلوبهم.
* * *
(٣) - ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ﴾: ومن الناس المأمورين بالتقوى في أول هذه السورة مَن يخاصم خصومةً شديدة ﴿فِي اللَّهِ﴾؛ أي: في دين اللَّه.
وقيل: أي: يجادل رسولَ اللَّه ﷺ فيما يُخبِر به عن اللَّه أنه يَبعث العبادَ ويجازيهم، فيقول: ﴿مَا هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ [الأحقاف: ١٧]، و: ﴿مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ [يس: ٧٨]، و: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا﴾ [الأنعام: ٢٩]، ونحوَه مما حُكي عنهم.
وقوله تعالى: ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾: أي بغير حجةٍ ولا شيءٍ يصح من جهة العلم.
وقوله تعالى: ﴿وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ﴾: أي: يأخذ هذا الإنكارَ وهذا الجدلَ من الشيطان بوسوسته، أو من شياطين الإنس بدعواهم، وقد قيل (¬٢): نزلت الآية في النضر بن الحارث، وكان يأخذ عن الأعاجم وعن اليهود والنصارى ما يطعن به على الإسلام، وهم شياطين الإنس.
* * *
(٤) - ﴿كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ﴾.