فأفسدوا طريق المدينة با لعَذِرات وقالوا: يا رسول اللَّه، أتاك (¬١) العرب بأنفسها وأتيناك بأهالينا وأولادنا، فمنُّوا (¬٢) بذلك على رسول اللَّه ﷺ، وفيهم نزل (¬٣): ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا﴾ [الحجرات: ١٧] (¬٤)، فكانوا إذا ارتفع مرادهم وصحَّت أجسامهم ونما مالهم قالوا: هذا دينٌ صالح، فإن كان غيرَ ذلك قالوا: هذا دين سوء (¬٥).
وروى الضحاك عن ابن عباس ﵄ قال: هذا رجل من المنافقين كان يُظهر تصديقًا ويُسِرُّ كفرًا، فكان يبعث إلى نظرائه من المنافقين فيقول لهم: إن كانت الدائرةُ على محمد وأصحابه فأنا معكم، وإن كانت الدائرة عليكم والظَّفَر لمحمد وأصحابه فأنا معهم، فهو قوله اللَّه تعالى: ﴿عَلَى حَرْفٍ﴾.
* * *
(١٤ - ١٥) - ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ (١٤) مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ﴾.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا