(٣٥) - ﴿الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾: أي: خافت من عظمته، فعظَّمت شعائر اللَّه وحَذِرت مخالفته.
وقوله تعالى: ﴿وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾: في الزكوات والصدقات.
يقول: وبشِّر هؤلاء بكلِّ خير، وكلُّه تفسير المخبِت، إذ لا (¬١) يقدر على هذه الأشياء إلا الخاضع للَّه تعالى بالعبودية.
* * *
(٣٦) - ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾: هي جمع بَدَنةٍ؛ كالتَّمر جمع تَمْرةٍ، وهي الإبل التي تُهدى، سميت بها لبدانتها؛ أي: ضِخَمها، ونصبُها بالفعل المذكور بعدها على تقدير التقديم؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ﴾ [يس: ٣٩].
﴿مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾؛ أي: من أعلام دين اللَّه.
وقوله تعالى: ﴿لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ﴾: وهو نفعُ الدِّين والدنيا.
وقال الإمام القشيري ﵀: الخيرات فيها كثيرة: الركوب، والحمل،