(٦٨ - ٦٩) - ﴿وَإِنْ جَادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ (٦٨) اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ جَادَلُوكَ﴾: ليُدْحِضوا بباطلهم حقَّك فلا تمارِهم.
﴿فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾: من الكفر، والجدال بالباطل، والتعنُّتِ بعد ظهور الحجة.
قوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾: فيجزي المحِقَّ على حقِّه والمبطِلَ على باطله.
وقيل: ولكلِّ أمةٍ جعلنا موضعَ قربانٍ يتقرَّبون بذلك إلى اللَّه تعالى، فأهلُ المِلَل معترفون (¬١) بذلك، فليس لهم منازعتُك فيما أتيتهم به من الذبائح لاتِّفاقهم على شرعة الماضين (¬٢)، فلا معنى لمنازعتهم إياك في ذبائح مكة، ﴿وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ﴾؛ أي: إلى طاعته فيما أَمر به من الحج والنحر، فهذا الجدال على هذا كان من أهل الكتاب المنكِرين فضلَ مكة وكونَ الكعبةِ قبلةً.
وقيل: هو جدال المشركين المذكورُ في قوله: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ﴾ [الأنعام: ١٢١]، وهو قولهم: تأكلون مما أمتُّم ولا تأكلون مما أماته اللَّه تعالى.
وقال الزجاج: ﴿فَلَا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ﴾؛ أي: فلا تنازعنَّهم، وهو مستقيمٌ في كلِّ فعلٍ يكون بين اثنين ونهي أحدهما نهي الآخر، تقول: لا يخاصِمَنَّك فلان؛ أي: لا تخاصمنَّه (¬٣)، وإنما نهى عنه لأنهم ما كانوا يجادلونه لطلبِ الحق بل للتعنُّت.
* * *