وقوله تعالى: ﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾: نصب على الإغراء؛ أي: الْزَموا ملة أبيكم إبراهيم.
﴿هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ﴾: أي: اللَّهُ شرَّفكم بهذا الاسم.
وقوله تعالى: ﴿مِنْ قَبْلُ﴾: أي: من قبل أن يبعث محمدًا ﷺ؛ لأنه كان سمَّى مَن اتَّبع ملة إبراهيم حنيفًا مسلمًا ﴿وَفِي هَذَا﴾؛ أي: القرآن.
وقيل: ﴿مِنْ قَبْلُ﴾؛ أي: في اللوح المحفوظ.
وقيل: ﴿هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ﴾؛ أي: إبراهيمُ، لقوله: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ﴾ [البقرة: ١٢٨].
وقيل: أي: ﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ﴾ خطابٌ للعرب؛ لأنه أبوهم في النسب.
وقال الحسن: هو خطابٌ لكل الأمة، وهو أبوهم ملةً، وحرمتُه عليهم كحرمة الأب، وكذلك في (¬١) الشفقة، وهما (¬٢) كما قال اللَّه تعالى في حق نبيِّنا محمد ﷺ: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ [الأحزاب: ٦] (¬٣).
وقوله تعالى: ﴿لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ﴾: أي: في القيامة بأنكم قبِلتُم ما أتى به، وظهرت بذلك عدالتكم، وصرتُم (¬٤) شهداءَ ﴿عَلَى النَّاسِ﴾ للأنبياء على أممهم (¬٥) بتبليغهم إليهم الرسالة.