ومعناه: قال أهل النار: غلب علينا ما سبق لنا (¬١) في سابق علمك، وكُتب في أمِّ الكتاب من الشقاوة.
وقوله تعالى: ﴿وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ﴾: في الدنيا عن طريق الهدى، وهو كقوله: ﴿حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾ [يونس: ٩٦].
وقيل: أي: ﴿غَلَبَتْ عَلَيْنَا﴾ الأعمال الرديَّة والأمور القبيحة التي شَقِينا بها ﴿وَكُنَّا﴾ في فعلها ﴿ضَالِّينَ﴾ عن الحق والصواب، وليس هذا باعتذارٍ بل هو اعترافٌ منهم بسوء الصنيع.
* * *
(١٠٧ - ١٠٨) - ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (١٠٧) قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾.
وقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا﴾: أي: من جهنم ﴿فَإِنْ عُدْنَا﴾؛ أي: في الكفر والمعصية ﴿فَإِنَّا ظَالِمُونَ﴾ بالعود؛ أي: فلا نعود.
وقوله تعالى: ﴿قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا﴾: أي: ابْعُدوا في النار ﴿وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ وهو أبلغُ ما يكون من الإذلال.
قال الحسن: وهو آخِرُ كلام أهل النار، فلا يقدرون على الكلام بعده، فلا يبقى لهم إلا زفيرٌ وشهيق (¬٢).
وقال أبو الدرداء: يرسل على أهل النار الجوع حتى ينسيَهم ذلك كلَّ (¬٣)