وذكر خلقَ ما لا (¬١) نعلمُ فقال تعالى: ﴿وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٨].
وذكر خلقَ الموت والحياة فقال: ﴿لَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ﴾ [الملك: ٢].
وذكر (¬٢) أنه ما خلَقَنا عَبَثًا فقال عزَّ وعلا: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ﴾ [المؤمنون: ١١٥]
ذكر (¬٣) أنه خلَق وأنه رزَق وأنه يحيي وأنه يميت فقال: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ [الروم: ٤٠].
فإذا (¬٤) كان هذا كلُّه منه كان استحقاقُ عبادةِ الخلق له دون غيره (¬٥)، فقال تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ [الروم: ٤٠].
وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾: الواو للعطف؛ أي: وخلَق الذين من قبلِكم فاستحقَّ عبادتهم وأمَرهم أيضًا بعبادته فقال: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: ٢٥].
وفي قوله: ﴿وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ دلالةٌ على شمول القدرة والصَّنعة، وتنبيهٌ عن سِنَة الغفلة، أنهم كانوا فمضوا، وجاؤوا وانقضَوا، فلا تنسَوا مصيركم، ولا تستجيزوا تقصيركم.
وقوله تعالى: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾: (عَلَّ) و (لعلَّ) في اللغة كلمةُ تَرَجٍّ ممن (¬٦) لا