وقوله تعالى: ﴿فَتَرَى الْوَدْقَ﴾: أي: المطر ﴿يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ﴾: جمع خَلَل، وقرأ أبو عمرو في رواية: (مِن خَلَله) على الواحد (¬١)؛ أي: من بينه، والأول: من أثنائه.
وقوله تعالى: ﴿وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ﴾: ذكَر (مِن) ثلاثَ مرات، والأول ابتداء الغاية، والثاني للتبعيض، والثالث للجنس.
قال بعضهم: خلق اللَّه جبالًا في السَّماء من بردٍ فيُنزل منها بردًا، فذلك قوله: ﴿وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ﴾؛ أي: بَرَدًا (¬٢) ﴿مِنْ جِبَالٍ فِيهَا﴾؛ أي: في السماء (¬٣) ﴿مِنْ بَرَدٍ﴾؛ أي: الجبال مجموعةٌ من برد.
وقيل: ذكرُ الجبال للتشبيه، وتقديره: من السَّماء بَرَدًا كثيرًا مجتمعًا أمثالَ جبال من هذا الجنس (¬٤).
قوله تعالى: ﴿فَيُصِيبُ بِهِ﴾: فيعذِّب بالبرَد ﴿مَنْ يَشَاءُ﴾ من الناس في نفسه أو زرعه فيُهلك ذلك.
وقوله: ﴿وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ﴾: أي: يدفع ضررَه عمَّن يشاء فلا يصيبُه.
وقيل: فيصيب بالوَدْقِ مَن يشاء فينفعُه، ويَصرفُه عمَّن يشاء فلا ينفعُه.
وقوله تعالى: ﴿يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ﴾: أي: ضوءُ برق السحاب ﴿يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ﴾ عدِّي الفعلُ بالباء؛ أي: يقارِبُ البرق أن يزيلَ أبصار العيون.
* * *