أحدهما: أنها جمع السماءة (¬١)؛ كالعَباءِ والعَباءة.
والثاني: أنه جنسٌ، فيجوز أن يتناول كلَّها (¬٢).
وقوله تعالى: ﴿بِنَاءً﴾؛ أي: مبنيَّةً. فالفِعَال بمعنى المفعول كثيرٌ، منها: الكتابُ بمعنى المكتوبِ، والفِراشُ بمعنى المفروشِ، والبساطُ بمعنى المبسوطِ، والمهادُ بمعنى الممهودِ، والبناء بمعنى المبنيّ (¬٣).
والبناء مصدر أيضًا من بَنَى يَبْني، وهو في اللُّغةِ لثلاثِ معانٍ:
للتركيب: كما في قوله تعالى: ﴿يَاهَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا﴾ [غافر: ٣٦].
وللرفع: كما في قوله تعالى: ﴿أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا﴾ [النازعات: ٢٧]؛ أي: رفَعَها (¬٤).
وللوصل: كما في قوله ﵊: "فلْيَنْصَرِفْ ولْيَتوَضَّأْ ولْيَبْنِ على صَلَاتهِ" (¬٥).
فسمَّى السماءَ بناءً لهذه الوجوه؛ وهي أنها مركَّبةٌ مرفوعةٌ موصولةٌ.
والبنيان كالبناء، والكلمةُ جاءت في القرآن لأشياء:
للجدار وحده: قال تعالى: ﴿كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ [الصف: ٤].
وللرِّباط: قال تعالى في قصة أصحاب الكهف: ﴿فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا﴾ [الكهف: ٢١].