﴿بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾: أي: مطرِه، وهو من بيان قدرته ونعمته أيضًا.
وقوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾: نقل الكلام من المغايبة إلى الإخبار عن نفسه بخطاب الملوك جمعًا، وهو من وجوه تصريف الكلام.
والطهور مبالغةٌ في الطهارة.
وقيل: هو ما يُتطهَّر به؛ كالوَضوء ما يُتوضأ به، والسَّحور والفَطور والوَقود كذلك.
* * *
(٤٩ - ٥٠) - ﴿لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا (٤٩) وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا﴾: بإنبات النبات وإخراج الثمار (¬١).
وقوله تعالى: ﴿وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا﴾: جمع إنسيٍّ؛ أي: نمكِّنهم من أن يشربوه ويَسقوا به دوابَّهم.
وقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ﴾: قيل: أي: صرَّفنا الماء الطهور وهو المطر؛ أي: قسَّمناه بين العباد فجعلناه (¬٢) سنَةً لهؤلاء وسنَةً لهؤلاء، ينقصر حولًا لقوم ويزاد لقوم.
وقوله تعالى: ﴿لِيَذَّكَّرُوا﴾: قرأ حمزة والكسائي: ﴿ليَذْكُروا﴾ بالتخفيف، والباقون بالتشديد (¬٣)؛ أي: ليتذكَّروا نعمتي فيشكروا لي، ومعنى القراءتين: الذِّكر والتذكُّر بالقلب.