[النساء: ٤٨]، فقال: إن اللَّه تعالى شرَطَ المشيئة، ولا أدري أيشاء اللَّه تعالى بمغفرتي أم لا يشاء، فنزلت هذه الآية: ﴿مَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ فقال: لعلي لا أصل إلى العمل الصالح، فأنزل اللَّه تعالى: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر: ٥٣] فقال: لا أرى (¬١) في هذا شرطًا، فجاء (¬٢) فأسلم (¬٣).
وقال تعالى: ﴿فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾: قال الحسن: أي: في الدنيا يبدِّل اللَّه العمل السيِّئ بالعمل الصالح: الشركَ إخلاصًا، والكفر إيمانًا، والزنا عفافًا وإحصانًا (¬٤).
وقال قتادة: هو طاعةُ اللَّه تعالى بعد عصيانه، وذكرُ اللَّه بعد نسيانه، والخيرُ يعمله بعد الشر (¬٥).
وقال علي بن الحسين وإبراهيم وأبو يعلى (¬٦): هو في الآخرة يجعل سيئاته حسنات (¬٧).
قال سلمان: يُعطَى رجل يوم القيامة صحيفةً فيقرأ أعلاها فإذا سيئاته أكثرُ، فإذا كاد يسوءُ ظنُّه ينظر في أسفلها فإذا حسناته، ثم نظر في أعلاها فإذا هي بدِّلت حسنات (¬٨).