(٧٤) - ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا﴾: أي: نسائنا ﴿وَذُرِّيَّاتِنَا﴾ (¬١): قرأ حمزة والكسائي على الواحد: ﴿وذرِّيَتنا﴾؛ أي: ولدنا، وقرأ الباقون: ﴿وَذُرِّيَّاتِنَا﴾ على الجمع (¬٢)؛ أي: أولادنا.
وقوله تعالى: ﴿قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾: وحَّد القرة لأنها مصدر، وهي بردُ دمعتها، وذاك من السرور.
وهذا الدعاء معناه: أن تريناهم مؤمنين مطيعين فبه يتم السرور والراحة، وهذا إن كان من الذين لم يُسلم أزواجُهم ولا أولادهم سؤالُ الإيمان، وممن أسلم أهاليهم وأولادهم سؤالُ الإبقاء على الإيمان.
قال جُبير بن نُفيرٍ: جلسنا إلى المقداد بن الأسود يومًا، فمرَّ به رجل فقال: طُوبى لهاتين العينين اللَّتين رأتا رسول اللَّه ﷺ، واللَّه لودِدْنا أنَّا رأينا ما رأيتَ وشهِدْنا ما شهدتَ، قال: فاستُغْضِب، فجعلتُ أعجبُ وما قال إلا خيرًا، ثم أقبل إليه فقال: ما يحمل الرجلَ على أن يتمنَّى محضرًا غيَّبه اللَّه عنه لا يدري لو شهِدَه كيف كان يكون فيه؟ واللَّه لقد حضر رسولَ اللَّه ﷺ أقوامٌ كبَّهم اللَّه على مناخرهم في النار لم يجيبوه ولم يصدقوه، أولا تحمدون اللَّه إذ أخرجكم لا تعرفون إلا ربَّكم، مصدِّقين بما جاء به نبيُّكم، قد كُفيتم البلاء بغيركم، واللَّه لقد بعث النبيُّ ﷺ على أشد حالٍ بعث عليها