﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾: قرأ ابن عامر وحمزةُ والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر: ﴿نَزَّلَ﴾ بالتشديد ﴿الرُّوحَ﴾ بالنصب؛ أي: نزَّل اللَّه جبريلَ مع القرآن.
وقرأ الباقون: ﴿نَزَلَ﴾ بالتخفيف ﴿الرُّوحُ﴾ بالرفع على أن الفعل لجبريل (¬١)، يعني: نزل جبريل ومعه القرآن إذ هو أنزل (¬٢) القرآن؛ لأن الباء تستعمل للتعدية يقال: ذهب به؛ أي: أذهبه، وتستعمل للقران يقال: دخل بسيفه.
و ﴿الرُّوحُ﴾: جبريل، سمي به لِمَا يجري على يديه من الوحي الذي فيه الحياةُ من موت الجهالة، و ﴿الْأَمِينُ﴾ صفتُه؛ لأنَّه أمين اللَّه على وحيه عَلِم اللَّه أنه لا يغيِّره ولا يبدِّله.
* * *
(١٩٤ - ١٩٦) - ﴿عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (١٩٤) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (١٩٥) وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿عَلَى قَلْبِكَ﴾: أي: لقَّنك حتى تلقَّنْتَه وحَفِظْتَه بقلبك، فصار قلبك وعاءً له، فكأنه ينزل على قلبك.
وقوله تعالى: ﴿لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ﴾: أي: لتُنذر الناس به فتكونَ من المرسلين الذين كان الإنذار صفتَهم.
وقوله تعالى: ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾: أي: بلغةِ العرب، وهو مُبينٌ (¬٣) ما يراد به لوضوحه، ومبينٌ (¬٤) للناس ما يحتاجون إليه من أمر دينهم ودنياهم.