﴿فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ﴾: أي: المشركين الذي علِمنا منهم اختيارَ الكفر والإصرارَ عليه، وهو حجتنا على المعتزلة في مسألة خلق أفعال العباد خيرِها وشرها، وهو كقوله تعالى: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ [البقرة: ٧] ﴿طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ﴾ [النساء: ١٥٥] ﴿أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ [محمد: ٢٤] ﴿فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ﴾ [محمد: ٢٣]، ونظائرِها.
* * *
(٢٠١ - ٢٠٣) - ﴿لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (٢٠١) فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (٢٠٢) فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ﴾.
﴿لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾: أي: الهلاكَ المستأصِلَ الذي ينزل بهم في الدنيا، ويكون ذلك إيمانَ يأسٍ فلا ينفعهم.
وقيل: هو عذاب يوم القيامة، ويَسألون الرجعة حينئذ ويندمون ولا ينفعهم.
وقيل: هو قيام الساعة، ودليله ما بعده: ﴿فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً﴾؛ أي: فجأة وهو الساعة ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾؛ أي: لا يعلمون.
﴿فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ﴾: ونصب ﴿فَيَقُولُوا﴾ وحُذف النون منه عطفًا على قوله: ﴿حَتَّى يَرَوُا. . . فَيَأْتِيَهُمْ﴾؛ أي: يسألون الرجعة فلا يُجابون إليها.
* * *
(٢٠٤ - ٢٠٧) - ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ (٢٠٤) أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ (٢٠٥) ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ (٢٠٦) مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ﴾.
﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ﴾: توبيخٌ لهم وإنكارٌ عليهم قولَهم: ﴿فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ﴾ [الأنفال: ٣٢]، لن نؤمنَ لك حتى تُسقط علينا كسفًا من السماء (¬١)، ونحوَ ذلك.