وانتظام أول هذه السورة بآخر السورة التي قبلها: أنهما جميعًا في بيان أن القرآن منزل من عند اللَّه معجزةً لرسول اللَّه هاديًا الخلق إلى اللَّه.
وانتظام السورتين: أنهما جميعًا في بيان وحدانية اللَّه تعالى، وإبطالِ الشرك باللَّه، وذكرِ قصص الدعاة إلى اللَّه.
* * *
(١) - ﴿طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ﴾.
وقوله تعالى: ﴿طس﴾ مرت الأقاويل فيه.
﴿تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ﴾: أي: هذه آياتُ القرآن ﴿وَكِتَابٍ مُبِينٍ﴾ وهو القرآن، وإنما جمع بينهما لاجتماع الوصفين له، فإنه يُقرأ ويُكتب، والواو ليست للمغايرة بل للدلالة على الوصفين.
وقيل: هو للمدح (¬١) كما في قوله: ﴿وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا﴾ [آل عمران: ٣٩]، وإنما عرِّف الأول ونكِّر الثاني؛ لأن الأول كاسم العلم له، والثاني كالصفة له، ويجوز في صفة العلم التعريف والتنكير: زيد رجل عاقل، وزيد الرجل العاقل.
وقال في سورة الحجر: ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ﴾ [الحجر: ١] فعرَّف الكتاب ونكَّر القرآن، وهاهنا على قلبه (¬٢)؛ لأن كل واحد من الاسمين جُعل اسمًا له (¬٣) مطلقًا وفيه معنى الصفة، وأيُّهما جعل اسمًا والآخرُ صفةً صح هذا.
* * *