وقال الزهري: يعني: الجنة (¬١)، قالوا: لأنه كان ﵇ فيها في صُلب آدم، وأيضًا ليلةَ المعراج، ويجوز أن يسمى معادًا من غير أن كان فيها مرةً؛ كما قال في الكفار: ﴿ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ٦٨].
وقال أبو سعيد الخدري ﵁: يعني: الموت (¬٢)، وإليه يعود الخلق، قال تعالى: ﴿وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ﴾ [طه: ٥٥].
وقوله تعالى: ﴿قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى﴾: يصلح في ﴿مَنْ﴾ النصبُ بكونه مفعولًا، والرفعُ بكونه مبتدأ على الاستفهام.
وقوله تعالى ﴿وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾: فيفتح على المهتدي ويقهر الضالَّ، فيُدخل المهتديَ الجنة والضالَّ النارَ، فيثيب المهتدي ويعاقب الضالَّ، فيَسعد المهتدي ويشقى الضالُّ، على اختلافهم في تفسير المعاد.
* * *
(٨٦) - ﴿وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكَافِرِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ﴾: أي: يوحَى إليك القرآن (¬٣).
﴿إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ﴾: لكن اللَّه رحمك وأنعم عليك به.
﴿تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكَافِرِينَ﴾: أي: عونًا للكافرين.