(٢١ - ٢٢) - ﴿يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ (٢١) وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾.
﴿يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ﴾: في النشأة الآخرة ﴿وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ﴾؛ أي: وإلى جزائه تردُّون وتُرجَعون.
وقوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾: أي: بفائتين ﴿فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ﴾ قال الفراء: أي: ولا مَن في السماء (¬١)، فأضمر كلمة (مَن) وهو جائز؛ قال حسان ﵁:
فمَن يهجو رسولَ اللَّه منكم... وينصرُه ويخذلُه سواءُ (¬٢)
أي: ومَن ينصره ومَن يخذله.
وقيل: هو خطاب لأهل السماء والأرض جميعًا: ﴿وَمَا أَنْتُمْ﴾ يا أهل الأرض والسماء ﴿بِمُعْجِزِينَ﴾: فائتين ﴿فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ﴾.
وقيل: ﴿وَمَا أَنْتُمْ﴾ يا أهل الأرض تعجزون اللَّه هربًا في الأرض، ولا في السماء لو صعدتم إلى السماء، ولا ينفعُكم (¬٣) الهرب إليها، ويكون في معنى قوله: ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ﴾ [الرحمن: ٣٣].
﴿وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ﴾ يتولى أموركم ﴿وَلَا نَصِيرٍ﴾ يمنعكم من عذاب ينزل بكم، فإلى اللَّه فافزعوا وإياه فاعبدوا.