وقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ﴾: أي: ليعاقبَهم من غيرِ ذنبٍ ﴿وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ بالمعاصي المنزلةِ بهم الهلاك.
* * *
(٤١) - ﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا﴾: أي: مَثَلُ مَن أشركَ باللَّه الأوثانَ وتولَّاها في ضَعْف احتيالهم وسوءِ اختيارهم كمثَل العنكبوت حيث ابتنَتْ لنفسها (¬١) بيتًا، وإن ذلك البيت لا يكنُّ من حرٍّ ولا بردٍ، ولا يَقي ما تقي البيوتُ، فكذلك أوثانُ هؤلاء لا تنفعُهم ولا تغني عنهم في الدارين.
وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾: أي: واعتمادُهم على الأوثان أضعفُ شيء لو كانوا يرجعون إلى علمٍ.
والعنكبوت مؤنَّثةٌ في الآية، وقد ذكرها بعض الشعراء فقال:
على هَطَّالهم منهم بيوتٌ... كأنَّ العنكبوتَ هو ابْتَناها (¬٢)
* * *
(٤٢ - ٤٣) - ﴿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٤٢) وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ﴾: قرأ أبو عمرو