وقوله: ﴿وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ﴾: أي: وكما أنزلنا الكتب على الأنبياء المتقدمين فكذلك أنزلنا إليك القرآن وأمرناك أن تحاجَّهم به.
﴿فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾: أي: والذين آتيناهم الكتاب من قبلك من بني إسرائيل يؤمنون بهذا الكتاب؛ لإيمانهم بالأنبياء الذين بشَّروهم بك وبأمَّتك والكتابِ المنزلِ عليك.
﴿وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ﴾: أي: ومن أهل عصرك مِن بني إسرائيل مَن يؤمن به؛ كعبد اللَّه بن سلَام وأصحابِه.
وقوله تعالى: ﴿وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا﴾: أي: القرآنِ ﴿إِلَّا الْكَافِرُونَ﴾ باللَّه وكتبه، فلا يَضيقنَّ صدرُك بكفر هؤلاء، فقد آمَن بك وبكتابك أولئك.
* * *
(٤٨) - ﴿وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ﴾.
قوله: ﴿وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ﴾: يدل على صحة كتابه ويقول: وما كنتَ تقرأ مِن قبل هذا الكتاب المنزل عليك كتابًا من الكتب المتقدمة فتكونَ قد وقفتَ بذلك على قصص الأولين.
وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ﴾: أي: وكنتَ لا تكتب كتابًا بيمينك (¬١) فتكونَ قد وجدتَ كتابًا من الكتب المتقدِّمة فنظرتَ فيه وحفظتَ القصص منه، بل كنتَ أميًّا في بلاد الأميين لا تقرأ ولا تكتب.
وقوله تعالى: ﴿إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ﴾: أي: ولو كنتَ تتلو كتابًا أو تخطُّه لشكُّوا إذًا، وإذ لم يكن كذلك فلا وجهَ للارتياب في أنَّ ما تتلوه عليهم هو وحيٌ من السماء.
والمبطِلون: الكفار، وقيل: أهل الكتاب.