وقوله تعالى: ﴿فَتَرَى الْوَدْقَ﴾: أي: المطرَ ﴿يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ﴾؛ أي: وسطِ السحاب مع كثافتة وغلظته.
وقيل: فيبسطه في السماء مرةً ويجعلُه كسَفًا مرة؛ أي: يجعله منبسطًا يأخذُ وجهَ السماء مرةً، ويجعله قطعًا متفرقةً غيرَ منبسطةٍ مرةً.
وقيل: فيه تقديم وتأخير: يجعله كسفًا -أي: قطعًا متراكمةً- ثم يبسطه في السماء كيف يشاء.
وقوله تعالى: ﴿فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾: أي: فإذا أصاب بالودق مَن يشاء من عباده أن يصيبه به استبشروا (¬١) به؛ أي: فرحوا فرحًا يظهر ذلك في بشرات وجوههم طمعًا في الخصب، ثم مع هذا الموقع إنهم (¬٢) يشركون به غيره ممن لا يقدر على ذلك.
* * *
(٤٩ - ٥٠) - ﴿وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ (٤٩) فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.
﴿وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ﴾: أي: وما كانوا من قبلِ أن ينزَّل عليهم الودَقُ من قبلِ ظهور السحاب إلا مُكتئبين (¬٣) باحتباسه عنهم اكتئابَ الآيس من الشيء، حتى يظهرُ ذلك في وجوههم.
وقوله تعالى: ﴿فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ﴾: قرأ حمزة والكسائي وعاصم في